languageFrançais

جربة تخطو نحو الصيد النظيف بالطاقة الشمسية

شهد ميناء الصيد البحري بأجيم في جزيرة جربة، صباح اليوم الجمعة، تدشين أول محطة شحن تعمل بالطاقة الشمسية مخصصة لشحن البطاريات الكهربائية، إلى جانب تسليم عدد من المحركات البحرية الكهربائية لفائدة مجموعة من البحارة، وذلك في خطوة جديدة تهدف إلى تسريع الانتقال الطاقي وإزالة الكربون من قطاع الصيد البحري الحرفي في تونس.

ويندرج هذا المشروع ضمن مبادرة "إزالة الكربون من الصيد البحري الحرفي في تونس: تعزيز الطاقة النظيفة من أجل مجتمعات ساحلية مستدامة"، التي ينفذها الصندوق العالمي للطبيعة بشمال إفريقيا بتمويل من وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية بالمملكة المتحدة، وبالشراكة مع وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، والوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، والشركة التونسية لمعدات الصيد البحري.

وأكدت المكلفة بالمشروع في الصندوق العالمي للطبيعة بشمال إفريقيا، رملة بوهلال، أن المبادرة تستهدف دعم التحول الطاقي في قطاع الصيد التقليدي عبر استبدال المحركات العاملة بالمحروقات بمحركات كهربائية يتم شحنها بواسطة محطة للطاقة الشمسية، بما يساهم في الحد من الانبعاثات الكربونية والتلوث البحري، ويقلص في الوقت ذاته من الأعباء المالية التي يتحملها البحارة بسبب ارتفاع كلفة الوقود.

وأضافت أن المشروع لا يقتصر على البعد البيئي فحسب، بل يحمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية مهمة، من خلال تحسين ظروف عمل البحارة والرفع من جودة حياتهم، معتبرة أن مصاريف المحروقات تمثل اليوم أكبر التحديات التي تواجه نشاط الصيد البحري الحرفي، وهو ما يجعل اعتماد الطاقة النظيفة خياراً عملياً ومستداماً.

ويأتي تدشين محطة الشحن بالطاقة الشمسية وتسليم المحركات الكهربائية بعد أقل من شهر من نجاح أول تجربة ميدانية لإبحار قارب صيد حرفي يعمل بالكامل بالطاقة الكهربائية المستمدة من الطاقة الشمسية، والتي انتظمت يوم 29 جوان الماضي بأجيم، وشكلت سابقة في تونس ومن بين أولى التجارب من نوعها على مستوى البحر الأبيض المتوسط. وقد أثبتت تلك التجربة، وفق القائمين على المشروع، الجدوى التقنية لهذا النموذج وإمكانية تعميمه مستقبلاً.

وشهدت التظاهرة حضور سفير المملكة المتحدة لدى تونس، إلى جانب ممثلين عن وزارات وهياكل وطنية وسلطات جهوية ومحلية وشركاء فنيين وبحارة منتفعين بالمشروع، حيث تم تقديم نتائج المرحلة التجريبية والاستماع إلى شهادات عدد من البحارة الذين استخدموا المحركات الكهربائية في نشاطهم اليومي، قبل تنظيم عرض تطبيقي ورحلة بحرية على متن أحد قوارب الصيد المجهزة بالمحرك الكهربائي.

ومن المنتظر أن تتواصل خلال المرحلة المقبلة عملية توزيع بقية المحركات الكهربائية على البحارة المستهدفين، في إطار خطة ترمي إلى تعميم هذا النموذج تدريجياً على المناطق الساحلية التونسية، بما يدعم الاقتصاد الأزرق ويعزز قدرة قطاع الصيد البحري على التكيف مع التغيرات المناخية، مع تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات الكربونية.

 


 

share